سيد محمد طنطاوي
552
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
البخاري وشيخ الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه ابن القيم وغيرهم . ويرى آخرون أنه حي وسيموت في آخر الزمان . قال ابن القيم : إن الأحاديث التي يذكر فيها أنه حي كلها كذب ، ولا يصح في ذلك حديث واحد . وهذه المسألة من المسائل التي فصل العلماء الحديث عنها . فارجع إلى أقوالهم فيها إن شئت « 1 » . ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك ، ما دار بين موسى والخضر - عليهما السلام - بعد أن التقيا فقال - تعالى - : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 66 إلى 70 ] قالَ لَه مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ( 66 ) قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 67 ) وكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِه خُبْراً ( 68 ) قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّه صابِراً ولا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ( 69 ) قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْه ذِكْراً ( 70 ) أي : قال موسى للخضر - عليهما السلام - بعد أن التقيا « هل أتبعك » أي : هل تأذن لي في مصاحبتك واتباعك . بشرط أن تعلمني من العلم الذي علمك اللَّه إياه : شيئا أسترشد به في حياتي ، وأصيب به الخير في ديني . فأنت ترى أن موسى - عليه السلام - قد راعى في مخاطبته للخضر أسمى ألوان الأدب اللائق بالأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - حيث خاطبه بصيغة الاستفهام الدالة على التلطف ، وحيث أنزل نفسه منه منزلة المتعلم من المعلم ، وحيث استأذنه في أن يكون تابعا له ، ليتعلم منه الرشد والخير . قال بعض العلماء : في هذه الآية دليل على أن المتعلم تبع للعالم ، وإن تفاوتت المراتب ،
--> ( 1 ) راجع ابن كثير ج 5 ص 171 . والآلوسى ج 15 ص 319 وأضواء البيان ج 4 ص 157 .