سيد محمد طنطاوي
539
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 54 إلى 59 ] ولَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وكانَ الإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ( 54 ) وما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى ويَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا ( 55 ) وما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ ويُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِه الْحَقَّ واتَّخَذُوا آياتِي وما أُنْذِرُوا هُزُواً ( 56 ) ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّه فَأَعْرَضَ عَنْها ونَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداه إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوه وفِي آذانِهِمْ وَقْراً وإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً ( 57 ) ورَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِه مَوْئِلًا ( 58 ) وتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً ( 59 ) وقوله - سبحانه - * ( صَرَّفْنا ) * من التصريف بمعنى التنويع والتكرير . والمثل : هو القول الغريب السائر في الآفاق الذي يشبه مضربه مورده . وقد أكثر القرآن من ضرب الأمثال لإيضاح المعنى الخفي وتقريب الأمر المعقول من الأمر المحسوس ، وعرض الأمر الغائب في صورة الحاضر . والمعنى : ولقد كررنا ورددنا ونوعنا في هذا القرآن من أجل هداية الناس ، ورعاية مصلحتهم ومنفعتهم ، من كل مثل من الأمثال التي تهدى النفوس ، وتشفى القلوب ، لعلهم