سيد محمد طنطاوي
52
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
ثم بين - سبحانه - نماذج لمن شملتهم رحمته لإيمانهم وعملهم الصالح ، ولمن شملتهم نقمته لكفرهم وعملهم الطالح ، ومن هذه النماذج تبشيره لإبراهيم - وهو شيخ كبير - بغلام عليم ، وإنجاؤه لوطا ومن آمن معه من العذاب المهين ، وإهلاكه المجرمين من قومه . . قال - تعالى - : [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 49 إلى 60 ] نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الأَلِيمُ ( 50 ) ونَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ( 51 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْه فَقالُوا سَلاماً قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ( 52 ) قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 53 ) قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ( 54 ) قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ ( 55 ) قالَ ومَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّه إِلَّا الضَّالُّونَ ( 56 ) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 57 ) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 58 ) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ( 59 ) إِلَّا امْرَأَتَه قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ( 60 ) والخطاب في قوله - تعالى - : * ( نَبِّئْ عِبادِي . . ) * للرسول صلى اللَّه عليه وسلم والنبأ : الخبر العظيم . والمراد « بعبادي » : المؤمنون منهم ، والإضافة للتشريف . أي : أخبر - أيها الرسول الكريم - عبادي المؤمنين أنى أنا اللَّه - تعالى - الكثير المغفرة لذنوبهم ، الواسع الرحمة لمسيئهم ، وأخبرهم - أيضا - أن عذابي هو العذاب الشديد