سيد محمد طنطاوي

528

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

ويثاب . وإن اللَّه - عز وجل - لم يخصص من قوله * ( والْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ . . ) * بعضا دون بعض في كتاب ، ولا بخبر عن رسوله اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم « 1 » . ثم انتقلت السورة الكريمة إلى الحديث عن أهوال يوم القيامة ، ذلك اليوم الذي تنفع فيه الباقيات الصالحات ، وليس الأموال ولا الأولاد ، فقال - تعالى - : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 47 إلى 49 ] ويَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وتَرَى الأَرْضَ بارِزَةً وحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 47 ) وعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً ( 48 ) ووُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيه ويَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها ووَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( 49 ) والظرف في قوله : - تعالى - * ( ويَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ ) * منصوب بفعل محذوف تقديره : « اذكر » . والمراد بتسيير الجبال : اقتلاعها من أماكنها ، وصيرورتها كالعهن المنفوش . أي : واذكر - أيها العاقل - لتعتبر وتتعظ ، أهوال يوم القيامة ، يوم نقتلع الجبال من أماكنها ، ونذهب بها حيث شئنا ، ونجعلها في الجو كالسحاب ، كما قال - سبحانه - : وتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ . وكما قال - عز وجل - : وسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً .

--> ( 1 ) راجع تفسير ابن جرير ج 15 ص 167 .