سيد محمد طنطاوي

519

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

تعالى - وحده ربي ، ولا أشرك معه أحدا من خلقه لا في الربوبية ، ولا في الألوهية ، ولا في الذات ولا في الصفات . وقوله - سبحانه - في هذه الآية * ( لكِنَّا . . . ) * أصله : « لكن أنا » أي : لكن أنا أقول هو اللَّه ربي . فحذفت همزة « أنا » وأدغمت نون « لكن » في نون أنا بعد حذف الهمزة . وجمهور القراء يقرؤن في الوصل « لكن » بدون ألف بعد النون المشددة وقرأ أبو عامر في الوصل « لكنا » بالألف - أما في حالة الوقف فقد اتفق الجميع على إثبات الألف . قال صاحب الكشاف : قوله : * ( لكِنَّا هُوَ اللَّه رَبِّي ) * أصله : لكن أنا فحذفت الهمزة ، وألقيت حركتها على نون لكن ، فتلاقت النونان فكان الإدغام ، ونحوه قول القائل : وترميننى بالطَّرف أي أنت مذنب وتقليننى ، لكنّ إياك لا أقلى أي : لكن أنا لا أقليك . و « هو » ضمير الشأن : أي : والشأن أن اللَّه ربي : والجملة خبر أنا . والراجع منها إليه ياء الضمير . فإن قلت : هو استدراك لأي شيء ؟ قلت : لقوله « أكفرت . . » قال لأخيه أنت كافر باللَّه ، لكني مؤمن موحد ، كما تقول : زيد غائب لكن عمرا حاضر » « 1 » . ثم أرشده إلى ما كان يجب عليه أن يقوله عند دخوله جنته فقال : * ( ولَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّه لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه . . . ) * . قال الإمام ابن كثير : هذا تحضيض وحث على ذلك . أي : هلا إذ أعجبتك جنتك حين دخلتها ونظرت إليها ، حمدت اللَّه على ما أنعم به عليك وأعطاك من المال والولد ما لم يعط غيرك وقلت * ( ما شاءَ اللَّه لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه ) * ، ولهذا قال بعض السلف : من أعجبه شيء من حاله أو ولده أو ماله ، فليقل : ما شاء اللَّه لا قوة إلا باللَّه . . وهذا مأخوذ من هذه الآية الكريمة . وقد روى فيه حديث مرفوع . . فعن أنس - رضى اللَّه عنه - قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ما أنعم اللَّه على عبد نعمة من أهل أو مال أو ولد فيقول : ما شاء اللَّه لا قوة إلا باللَّه ، فيرى فيه آفة دون الموت » « 2 » .

--> ( 1 ) تفسير الكشاف ج 2 ص 485 . ( 2 ) تفسير ابن كثير ج 15 ص 154 .