سيد محمد طنطاوي
517
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
الدنيا ، ويراه - ثالثا - قد أنكر البعث والحساب ، والثواب والعقاب . ويراه - رابعا - قد توهم أن غناه في الدنيا سيكون معه مثله في الآخرة : قال صاحب الكشاف : وأخبر عن نفسه بالشك في بيدودة جنته ، لطول أمله ، واستيلاء الحرص عليه ، وتمادى غفلته ، واغتراره بالمهلة ، واطراحه النظر في عواقب أمثاله ، وترى أكثر الأغنياء من المسلمين ، وإن لم يطلقوا بمثل هذا ألسنتهم ، فإن ألسنة أحوالهم ناطقة به ، منادية عليه . وأقسم على أنه إن رد إلى ربه - على سبيل الفرض والتقدير - ليجدن في الآخرة خيرا من جنته في الدنيا ، تطمعا وتمنيا على اللَّه . . » « 1 » . ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك ما قاله الرجل المؤمن لصاحب الجنتين ، الذي نطق بأفحش ، وأفجر الفجور ، فقال - تعالى - : [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 37 إلى 41 ] قالَ لَه صاحِبُه وهُوَ يُحاوِرُه أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ( 37 ) لكِنَّا هُوَ اللَّه رَبِّي ولا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ( 38 ) ولَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّه لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا ووَلَداً ( 39 ) فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ ويُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ( 40 ) أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَه طَلَباً ( 41 ) أي : قال الرجل الفقير المؤمن ، في رده على صاحبه الجاحد المغرور ، منكرا عليه كفره قال له على سبيل المحاورة والمجاوبة : يا هذا * ( أَكَفَرْتَ ) * باللَّه الذي « خلقك » بقدرته
--> ( 1 ) تفسير الكشاف ج 2 ص 484 .