سيد محمد طنطاوي
512
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
أي : أولئك الذين عمروا دنياهم بالإيمان والعمل الصالح لهم جنات يقيمون فيها إقامة دائمة ، تجرى من تحت مساكنهم الأنهار . * ( يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ) * والأساور : جمع سوار . وهو نوع من الحلي يلبس بزند اليد . أي : يلبسون في تلك الجنات أساور من ذهب على سبيل التزين والتكريم . ولا مانع من أن يضاف إلى هذه الأساور الذهبية ، أساور أخرى من فضة ، وثالثة من لؤلؤ كما في قوله - تعالى - : وحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ « 1 » . وقوله - سبحانه - : يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ولُؤْلُؤاً . . « 2 » . وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول صلى اللَّه عليه وسلم قال : « تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء » . وقوله * ( ويَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وإِسْتَبْرَقٍ ) * معطوف على ما قبله . والسندس : ما رق من الحرير واحده سندسة . والإستبرق : ما غلظ منه وثخن ، واحده إستبرقة . أي : يتزينون في الجنات بأساور من ذهب ، ويلبسون فيها ثيابا خضرا من رقيق الحرير ومن غليظه . ثم ختم - سبحانه - الآية بقوله : * ( مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً ) * . والأرائك : جمع أريكة . وهو كل ما يتكأ عليه من سرير أو فراش . أي : متكئين في الجنات على الأرائك شأن المتنعمين المترفهين « نعم الثواب » ذلك الذي وعدهم اللَّه - تعالى - به وهو الجنة « وحسنت » تلك الأرائك في الجنات « مرتفقا » . أي : متكأ ومقرا ومجلسا ومسكنا . وبذلك نرى الآية الكريمة قد اشتملت على ألوان متعددة من التكريم والثواب لأولئك المؤمنين الذين عمروا دنياهم بالعمل الصالح .
--> ( 1 ) سورة الدهر الآية 21 . ( 2 ) سورة الحج الآية 23 .