سيد محمد طنطاوي
485
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
قال الآلوسي : قوله : * ( وتَرَى الشَّمْسَ . . ) * بيان لحالهم بعد ما أووا إلى الكهف . . والخطاب لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أو لكل أحد ممن يصلح ، وهو للمبالغة في الظهور ، وليس المراد الإخبار بوقوع الرؤية ، بل المراد الإخبار بكون الكهف لو رأيته ترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين . . . » « 1 » . وقوله * ( تَتَزاوَرُ ) * من الزور بمعنى الميل . ومنه قولهم : زار فلان صديقه ، أي : مال إليه . ومنه شهادة الزور ، لأنها ميل عن الحق إلى الباطل . ويقال : فلان أزور ، إذا كان مائل الصدر ، ويقال : تزاور فلان عن الشيء ، إذا انحرف عنه . وفي هذا اللفظ ثلاث قراءات سبعية . فقد قرأ ابن عامر « تزور » بزنة تحمر . وقرأ الكوفيون - عاصم وحمزة والكسائي - « تزاور » بفتح الزاي - وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو « تزّاور » بتشديد الزاي - . وأصله تتزاور فحذفت إحدى التاءين تخفيفا . ومعنى : « تقرضهم » تقطعهم وتتجاوزهم وتتركهم ، من القرض بمعنى القطع والصرم ، يقال : قرض المكان ، أي : عدل عنه وتركه . والمعنى : إنك - أيها المخاطب - لو رأيت أهل الكهف ، لرأيتهم على هذه الصورة ، وهي أن الشمس إذا طلعت من مشرقها ، مالت عن كهفهم جهة اليمين ، وإذا غربت ، تراها عند غروبها ، تميل عنهم كذلك ، فهي في الحالتين لا تصل إليهم ، حماية من اللَّه - تعالى - لهم ، حتى لا تؤذيهم بحرها ، بأن تغير ألوانهم ، وتبلى ثيابهم . وقوله : * ( وهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْه ) * جملة حالية . أي : والحال أنهم في مكان متسع من الكهف وهو وسطه ، والفجوة : هي المكان المتسع ، مأخوذة من الفجا ، وهو تباعد ما بين الفخذين ، ومنه قولهم : رجل أفجى ، وامرأة فجواء . وللمفسرين في تأويل هذه الآية اتجاهان لخصهما الإمام الرازي فقال : للمفسرين هنا قولان : أولهما : أن باب ذلك الكهف كان مفتوحا إلى جانب الشمال ، فإذا طلعت الشمس
--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 15 ص 221 - بتصريف يسير .