سيد محمد طنطاوي
443
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
لموسى - عليه السلام - إذ من المعروف عند علماء الأصول ، أن تحديد العدد بالذكر ، لا يدل على نفى الزائد عنه . قال الإمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية : وهذا القول - المروي عن ابن عباس وغيره - ظاهر جلى حسن قوى . . فهذه الآيات التسع ، التي ذكرها هؤلاء الأئمة ، هي المرادة هنا . . . وقد أوتى موسى - عليه السلام - آيات أخرى كثيرة منها : ضربه الحجر بالعصا ، وخروج الماء منه . . وغير ذلك مما أوتوه بنو إسرائيل بعد خروجهم من مصر ، ولكن ذكر هنا هذه الآيات التسع التي شاهدها فرعون وقومه من أهل مصر وكانت حجة عليهم فخالفوها وعاندوها كفرا وجحودا . ثم قال : وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد ، حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة ، قال : سمعت عبد اللَّه بن سلمة يحدث عن صفوان بن عسال المرادي قال : قال يهودي لصاحبه : اذهب بنا إلى هذا النبي حتى نسأله عن هذه الآية : * ( ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ . . . ) * فسألاه : فقال النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « لا تشركوا باللَّه شيئا ، ولا تسرقوا ولا تزنوا ، ولا تقتلوا النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق ، ولا تسخروا ، ولا تأكلوا الربا ، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله ، ولا تقذفوا محصنة ، ولا تفروا من الزحف » . . فقبّلا يديه ورجليه . . . ثم قال : « أما هذا الحديث فهو حديث مشكل . وعبد اللَّه بن سلمة في حفظه شيء ، وتكلموا فيه ، ولعله اشتبه عليه التسع الآيات ، بالعشر الكلمات ، فإنها وصايا في التوراة ، لا تعلق لها بقيام الحجة على فرعون . . . » « 1 » . والحق أن ما رجحه الإمام ابن كثير من أن المراد بالآيات التسع هنا : ما آتاه اللَّه - تعالى - لنبيه موسى - عليه السلام - من العصا ، واليد . . . هو الذي تسكن إليه النفس ، لأن قوله - تعالى - بعد ذلك * ( قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ بَصائِرَ . . . ) * يؤيد أن المراد بها ما تقدم من العصا ، واليد ، والسنين . . ولأنها هي التي فيها الحجج ، والبراهين والمعجزات الدالة على صدق موسى - عليه السلام - . أما تلك الوصايا التي وردت في الحديث فلا علاقة لها بقيام الحجة على فرعون - كما قال الإمام ابن كثير . هذا ، والخطاب في قوله - تعالى - : * ( فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ ) * يرى بعضهم أنه
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ج 5 ص 123 .