سيد محمد طنطاوي

356

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

والخطاب في قوله - تعالى - : * ( أَفَأَصْفاكُمْ . . ) * للكافرين الذين قالوا ، الملائكة بنات اللَّه . والإصفاء بالشيء : جعله خالصا . يقال : أصفى فلان فلانا بالشيء ، إذا آثره به . ويقال للأشياء التي يختص السلطان بها نفسه : الصوافي . وفعله : صفا يصفو ، وتضمن هنا معنى التخصيص . والاستفهام للإنكار والتوبيخ والتهكم . والمعنى - كما يقول صاحب الكشاف - أفخصكم ربكم على وجه الخلوص والصفاء بأفضل الأولاد ، وهم الذكور ، ولم يجعل فيهم نصيبا لنفسه ، واتخذ أدونهم ، وهن البنات ، وأنتم لا ترضونهن لأنفسكم ، بل تئدوهن وتقتلونهن ! ! فهذا خلاف الحكمة وما عليه معقولكم وعادتكم . فإن العبيد لا يؤثرون بأجود الأشياء وأصفاها من الشوب ، ويكون أردؤها وأدونها للسادات « 1 » . والمقصود من الجملة الكريمة نفى ما زعموه من أن الملائكة بنات اللَّه بأبلغ وجه ، أي : لم يخصكم ربكم بالبنين ، ولم يتخذ من الملائكة إناثا ، لأنه - سبحانه - تنزه عن الشريك والولد والوالد والشبيه . قال - تعالى - : لَوْ أَرادَ اللَّه أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ ، سُبْحانَه هُوَ اللَّه الْواحِدُ الْقَهَّارُ « 2 » . وقال - تعالى - : أَلَكُمُ الذَّكَرُ ولَه الأُنْثى . تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى « 3 » . وقوله - سبحانه - : * ( إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً ) * تسفيه لأقوالهم الباطلة وأفكارهم الفاسدة وعقولهم السقيمة .

--> ( 1 ) تفسير الكشاف ج 2 ص 450 . ( 2 ) سورة الزمر الآية 4 . ( 3 ) سورة النجم الآية 21 ، 22 .