سيد محمد طنطاوي
342
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
3 - وجوب التستر والاحتشام للمرأة فإن التبرج والسفور يغرى الرجال بالنساء ، ويحرك الغريزة الجنسية بينهما . قال - تعالى - : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ . . « 1 » . 4 - الحض على الزواج ، وتيسير وسائله ، والبعد عن التغالى في نفقاته ، وتخفيف مؤنه وتكاليفه . . فإن الزواج من شأنه أن يحصن الإنسان ، ويجعله يقضى شهوته في الحلال . . فإذا لم يستطع الشاب الزواج ، فعليه بالصوم فإنه له وقاية - كما جاء في الحديث الشريف - . 5 - إقامة حدود اللَّه بحزم وشدة على الزناة سواء أكانوا من الرجال أم من النساء ، كما قال - تعالى - : الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ . ولا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّه إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ، ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » . وهذا الجلد إنما هو بالنسبة للبكر ذكرا كان أو أنثى ، أما بالنسبة للمحصن وهو المتزوج أو الذي سبق له الزواج ، فعقوبته الرجم ذكرا كان أو أنثى ، وقد ثبت ذلك بالأحاديث الصحيحة . ففي الصحيحين أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قضى في زان لم يتزوج وزانية متزوجة ، بقوله لوالد الرجل : « على ابنك مائة جلدة وتغريب عام » ثم قال صلى اللَّه عليه وسلم لأحد أصحابه واسمه أنيس : اغد يا أنيس إلى امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها « فغدا عليها فاعترفت فرجمها . ومما لا شك أنه لو تم تنفيذ حدود اللَّه - تعالى - على الزناة ، لمحقت هذه الفاحشة محقا ، لأن الشخص إن لم يتركها خوفا من ربه - عز وجل - لتركها خوفا من تلك العقوبة الرادعة ، ومن فضيحته على رؤس الأشهاد . هذه بعض وسائل الوقاية من تلك الفاحشة القبيحة ، ولو اتبعها المسلمون ، لطهرت أمتهم من رجسها ، ولحفظت في دينها ودنياها . ثم نهى - سبحانه - عن قتل النفس المعصومة الدم ، بعد نهيه عن قتل الأولاد ، وعن الاقتراب من فاحشة الزنا فقال - تعالى - : * ( ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ ) * .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب الآية 59 . ( 2 ) سورة النور الآية 2 .