سيد محمد طنطاوي
337
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وقوله - سبحانه - : * ( ولا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ . . . ) * نهى عن قتل الأولاد بعد بيان أن الأرزاق بيده - سبحانه - ، يبسطها لمن يشاء ، ويضيقها على من يشاء . والإملاق : الفقر . يقال : أملق الرجل إذا افتقر قال الشاعر : . وإني على الإملاق يا قوم ماجد أعد لأضيافى الشواء المصهبا قال الآلوسي : وظاهر اللفظ النهى عن جميع أنواع قتل الأولاد ، ذكورا كانوا أو إناثا مخافة الفقر والفاقة . لكن روى أن من أهل الجاهلية من كان يئد البنات مخافة العجز عن النفقة عليهن ، فنهى في الآية عن ذلك ، فيكون المراد بالأولاد البنات ، وبالقتل الوأد . . « 1 » . أي : ولا تقتلوا - أيها الآباء - أولادكم خشية فقر متوقع ، فنحن قد تكفلنا برزقهم ورزقكم ، وأرزاق غيركم من مخلوقاتنا التي لا تحصى . قال - تعالى - : وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّه رِزْقُها . . . ولا شك أن الحياة حق لهؤلاء الصغار كما أنها حق لكم ، فمن الظلم البين الاعتداء على حقوقهم ، والتخلص منهم خوفا من الفقر المتوقع في المستقبل ، مع أن اللَّه - تعالى - هو الرازق لهم ولكم في كل زمان ومكان .
--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 15 ص 66 .