سيد محمد طنطاوي

331

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول : « إن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولى » . وكان صلى اللَّه عليه وسلم يهدى لصديقات خديجة برّا بها ووفاء لها وهي زوجته ، فما ظنك بالوالدين « 1 » . وبعد أن بين - سبحانه - ما يجب على الإنسان نحو خالقه - عز وجل - ونحو والديه ، أتبع ذلك ببيان ما يجب على هذا الإنسان نحو أقاربه ، ونحو المسكين وابن السبيل ، ونحو ماله الذي هو نعمة من نعم اللَّه عليه . فقال - تعالى - : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 26 إلى 30 ] وآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّه والْمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ( 26 ) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّه كَفُوراً ( 27 ) وإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً ( 28 ) ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ( 29 ) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ إِنَّه كانَ بِعِبادِه خَبِيراً بَصِيراً ( 30 ) قال أبو حيان في البحر : « لما أمر اللَّه - تعالى - ببر الوالدين ، أمر بصلة القرابة . قال الحسن : نزلت في قرابة النبي صلى اللَّه عليه وسلم . والظاهر أنه خطاب لمن خوطب بقوله : إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ . . . وألحق هنا ما يتعين له من صلة الرحم ، وسد الخلة ، والمواساة عند الحاجة بالمال والمعونة بكل وجه . قال نحوه : ابن عباس وعكرمة والحسن وغيرهم » « 2 » . والمراد بذوي القربى : من تربطك بهم صلة القرابة سواء أكانوا من المحارم أم لا . والمسكين : هو من لا يملك شيئا من المال ، أو يملك مالا يسد حاجته ، وهذا النوع من

--> ( 1 ) راجع تفسير القرطبي ج 10 ص 238 . ( 2 ) تفسير البحر المحيط لأبى حيان ج 6 ص 29 .