سيد محمد طنطاوي

287

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

هذا ، ومن العلماء الذين فصلوا القول في تلك المسألة تفصيلا محققا ، القاضي عياض في كتابه « الشفا » فقد قال - رحمه اللَّه - بعد أن ساق الآراء في ذلك : والحق في هذا والصحيح - إن شاء اللَّه - أنه إسراء بالروح والجسد في القصة كلها ، وعليه تدل الآية وصحيح الأخبار والاعتبار . ولا يعدل عن الظاهر والحقيقة إلى التأويل إلا عند الاستحالة ، وليس في الإسراء بجسده وروحه حال يقظته استحالة . . « 1 » . وما قاله القاضي عياض - رحمه اللَّه - في هذه المسألة هو الذي نعتقده ، ونلقى اللَّه - تعالى - عليه . وبعد أن بين اللَّه - سبحانه - جانبا من مظاهر تكريمه وتشريفه لنبيه محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم عن طريق إسرائه به . أتبع ذلك بالحديث عما أكرم به نبيه موسى - عليه السلام - فقال : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 2 إلى 3 ] وآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وجَعَلْناه هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا ( 2 ) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّه كانَ عَبْداً شَكُوراً ( 3 ) والواو في قوله - تعالى - : * ( وآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ) * ، استئنافية ، أو عاطفة على قوله : * ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى . . ) * . والمراد بالكتاب : التوراة التي أنزلها اللَّه - تعالى - على نبيه موسى - عليه السلام - والضمير المنصوب في قوله : * ( وجَعَلْناه ) * يعود إلى الكتاب . وقوله * ( لِبَنِي إِسْرائِيلَ ) * متعلق بهدى . وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِه وجَعَلْناه هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ . وأن في قوله * ( أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا ) * يصح أن تكون زائدة وتكون الجملة مقولة لقول محذوف ، والمعنى :

--> ( 1 ) راجع الشفا للقاضي عياض ج 1 ص 145 وما بعدها .