سيد محمد طنطاوي
285
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
أي : إنه - سبحانه - هو السميع لأقوال عباده : مؤمنهم وكافرهم ، مصدقهم ومكذبهم . بصير بما يسرونه ويعلنونه ، وسيجازى كل إنسان بما يستحقه من ثواب أو عقاب ، بدون ظلم أو محاباة . هذا وقد ذكر المفسرون عند تفسيرهم لهذه الآية جملة من المسائل منها : 1 - أن هذه الآية دلت على ثبوت الإسراء للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وأما العروج به صلَّى اللَّه عليه وسلم إلى السماوات العلا فقد استدل عليه بعضهم بآيات سورة النجم ، وهي قوله - تعالى - : والنَّجْمِ إِذا هَوى . ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وما غَوى . وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى . عَلَّمَه شَدِيدُ الْقُوى . ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى . وهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلى . ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى . فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى . فَأَوْحى إِلى عَبْدِه ما أَوْحى . ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى . أَفَتُمارُونَه عَلى ما يَرى . وقد ساق الإمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية أحاديث كثيرة بأسانيدها ومتونها ، وقال في أعقاب ذكر بعضها : قال البيهقي : وفي هذا السياق دليل على أن المعراج كان ليلة أسرى به - عليه الصلاة والسلام - من مكة إلى بيت المقدس ، وهذا الذي قاله هو الحق الذي لا شك فيه ولا مرية « 1 » . وقال القرطبي : ثبت الإسراء في جميع مصنفات الحديث ، وروى عن الصحابة في كل أقطار الإسلام ، فهو من المتواتر بهذا الوجه ، وذكر النقاش ممن رواه عشرين صحابيا « 2 » . 2 - قال بعض العلماء ما ملخصه : ذهب الأكثرون إلى أن الإسراء كان بعد المبعث ، وأنه قبل الهجرة بسنة . قاله الزهري وابن سعد وغيرهما . وبه جزم النووي ، وبالغ ابن حزم فنقل الإجماع فيه . وقال : كان في رجب سنة اثنتي عشرة من النبوة . واختار الحافظ المقدسي أنه كان في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب « 3 » . والذي تطمئن إليه النفس أن حادث الإسراء والمعراج ، كان بعد وفاة أبى طالب والسيدة خديجة - رضى اللَّه عنها - . ووفاتهما كانت قبل الهجرة بسنتين أو ثلاثة . وفي هذه الفترة التي أعقبت وفاتهما اشتد أذى
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير المجلد الخامس ص 7 طبعة دار الشعب . ( 2 ) تفسير القرطبي ج 10 ص 205 ( 3 ) تفسير القاسمي ج 10 ص 2888 .