سيد محمد طنطاوي

281

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

التفسير قال اللَّه تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَه لِنُرِيَه مِنْ آياتِنا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 ) افتتحت سورة الإسراء بتنزيه اللَّه - تعالى - عن كل ما لا يليق بجلاله ، كما يدل على ذلك لفظ « سبحان » الذي من أحسن وجوه إعرابه ، أنه اسم مصدر منصوب - على أنه مفعول مطلق - بفعل محذوف ، والتقدير : سبحت اللَّه - تعالى - سبحانا أي تسبيحا ، بمعنى نزهته تنزيها عن كل سوء . قال القرطبي : وقد روى طلحة بن عبيد اللَّه الفياض أحد العشرة - أي المبشرين بالجنة - أنه قال للنبي صلى اللَّه عليه وسلم : ما معنى سبحان اللَّه ؟ فقال : « تنزيه اللَّه من كل سوء » « 1 » . وقوله * ( أَسْرى ) * من الإسراء ، وهو السير بالليل خاصة . قال الجمل : يقال أسرى وسرى ، بمعنى سار في الليل ، وهما لازمان ، لكن مصدر الأول الإسراء ومصدر الثاني السرى - بضم السين كالهدى - فالهمزة ليست للتعدية إلى المفعول ، وإنما جاءت التعدية هنا من الباء . ومعنى أسرى به ، صيره ساريا في الليل « 2 » . والمراد * ( بِعَبْدِه ) * خاتم أنبيائه محمد صلى اللَّه عليه وسلم ، والإضافة للتشريف والتكريم . وأوثر التعبير بلفظ العبد ، للدلالة على أن مقام العبودية للَّه - تعالى - هو أشرف صفات

--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 10 ص 204 . ( 2 ) حاشية الجمل ج 2 ص 608 .