سيد محمد طنطاوي

279

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

ومن الآيات التي وردت في ذلك قوله - تعالى - : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ . . . وإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً . . . ونُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ . . . وبِالْحَقِّ أَنْزَلْناه وبِالْحَقِّ نَزَلَ ، وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً ونَذِيراً . وقُرْآناً فَرَقْناه لِتَقْرَأَه عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ ، ونَزَّلْناه تَنْزِيلًا . . . 4 - اهتمت السورة الكريمة اهتماما بينا ، بالحديث عن التكاليف الشرعية ، المتضمنة لقواعد السلوك الفردى والجماعى . وقد ذكرت السورة أكثر من عشرين تكليفا ، في آيات متتالية ، بدأت بقوله - تعالى - : لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا الآية 22 وانتهت بقوله - تعالى - : كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُه عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً الآية 38 . وبجانب حديثها المستفيض عن التكاليف الشرعية ، تحدثت - أيضا - عن طبيعة الإنسان في حالتي العسر واليسر ، وعن بخله الشديد بما يملكه . . . قال - تعالى - : وإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الإِنْسانِ أَعْرَضَ ونَأى بِجانِبِه ، وإِذا مَسَّه الشَّرُّ كانَ يَؤُساً . وقال - سبحانه - : قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي ، إِذاً لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنْفاقِ وكانَ الإِنْسانُ قَتُوراً . 5 - ومن الجوانب التي حرصت السورة الكريمة على تجليتها والكشف عنها : بيان سنن اللَّه التي لا تتخلف في الهداية والإضلال ، وفي الثواب والعقاب ، وفي النصر والخذلان ، وفي الرحمة والإهلاك ، ومن ذلك قوله - تعالى - : مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِه ومَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ، ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ، وما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا . وإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها ، فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً . يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَه بِيَمِينِه فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ ولا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا . ومَنْ كانَ فِي هذِه أَعْمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى وأَضَلُّ سَبِيلًا .