سيد محمد طنطاوي

253

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

الاجتهادية . وإنما يقال ذلك فيما نص اللَّه عليه . ويقال في المسائل الاجتهادية : إني أكره كذا وكذا ونحو ذلك « 1 » . وقوله - سبحانه - : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ) * بيان لسوء عاقبتهم ، وخيبة مسعاهم . أي : إن الذين يختلقون الكذب وينسبونه إلى اللَّه - تعالى - لا يفوزون بمطلوب ، ولا يفلحون في الوصول إلى مأمول . وقوله - تعالى - : * ( مَتاعٌ قَلِيلٌ ) * بيان لخسة ما يسعون للحصول إليه من منافع الدنيا ، وهو خبر لمبتدأ محذوف أي : متاعهم في الدنيا متاع قليل ، لأنهم عما قريب سيتركونه لغيرهم بعد رحيلهم عن هذه الدنيا . ثم بين - سبحانه - سوء مصيرهم في الآخرة فقال : * ( ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * أي : ولهم في الآخرة عذاب شديد الألم . وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ « 2 » وقوله - تعالى - : ومَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُه قَلِيلًا ، ثُمَّ أَضْطَرُّه إِلى عَذابِ النَّارِ وبِئْسَ الْمَصِيرُ « 3 » . ثم بين - سبحانه - بعد ذلك ، أن ما حرمه على اليهود من طيبات ، كان بسبب ظلمهم وبغيهم ، وأن رحمته - تعالى - تسع العصاة متى تابوا وأصلحوا ، فقال - تعالى - : [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 118 إلى 119 ] وعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وما ظَلَمْناهُمْ ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 118 ) ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 119 )

--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 14 ص 248 . ( 2 ) سورة لقمان الآية 24 . ( 3 ) سورة البقرة الآية 126 .