سيد محمد طنطاوي
129
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وقوله - سبحانه : * ( وإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ، قالُوا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ ) * حكاية لبعض ما كان يدور بين أولئك المستكبرين ، وبين غيرهم من أسئلة واستفسارات حول القرآن الكريم . والأساطير : جمع أسطورة ، كأعاجيب وأعجوبة ، وأحاديث وأحدوثة . والمراد بها : الأكاذيب والترهات التي لا أصل لها ، والتي كانت مبثوثة في كتب الأولين . والمعنى : وإذا قال قائل لهؤلاء الكافرين المستكبرين ، أي شيء أنزل ربكم على نبيه محمد صلى اللَّه عليه وسلم . قالوا له على سبيل الجحود للحق : لم ينزل عليه شيء ، وإنما هذا القرآن الذين يتلوه محمد صلى اللَّه عليه وسلم على أتباعه ، هو من أساطير الكهنة الأولين ، نقله من كتبهم ثم قرأه على من يستمع إليه . روى ابن أبي حاتم عن السدى قال : اجتمعت قريش فقالوا : إن محمدا صلى اللَّه عليه وسلم رجل حلو اللسان إذا كلمه الرجل ذهب بعقله ، فانظروا ناسا من أشرافكم المعدودين المعروفة أنسابهم ، فابعثوهم في كل طريق من طرق مكة على رأس ليلة أو ليلتين ، فمن جاءه يريده ردوه عنه . فخرج ناس في كل طريق ، فكان إذا أقبل الرجل وافدا لقومه ينظر ما يقول محمد صلى اللَّه عليه وسلم ووصل إليهم ، قال أحدهم : أنا فلان بن فلان ، فيعرفه نسبه ، ثم يقول للوافد : أنا أخبرك عن محمد صلى اللَّه عليه وسلم إنه رجل كذاب لم يتبعه على أمره إلا السفهاء والعبيد