سيد محمد طنطاوي
11
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما خَلَقَ اللَّه فِي السَّماواتِ والأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ . إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ورَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا واطْمَأَنُّوا بِها ، والَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ، أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ . كذلك نرى السورة الكريمة قد اهتمت بالرد على الشبهات التي أثارها المشركون حول القرآن الكريم ، وحول البعث وما فيه من ثواب وعقاب . . . فأثبتت أن هذا القرآن من عند اللَّه ، وتحدتهم أن يأتوا بسورة من مثله فقالت : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه ، قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِه ، وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّه إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . كما أثبتت أن يوم القيامة حق ، وأنهم لن ينجيهم من عذاب اللَّه في ذلك اليوم ندمهم أو ما يقدمونه من فداء فقالت : ولَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِه ، وأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ ، وقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ . هذا ، والسورة الكريمة بعد كل ذلك تمتاز بأنها قد عرضت ما عرضت من هدايات وتوجيهات بأسلوب بليغ مؤثر ، تقشعر منه الجلود ، وتلين منه القلوب ، وتخشع له النفوس . . مما يدل على أن هذا القرآن من عند اللَّه . ولو كان من عند غير اللَّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا . وصلى اللَّه عليه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم د . محمد سيد طنطاوي