سيد محمد طنطاوي

7

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

تمهيد بين يدي تفسير السورة 1 - سورة الأنفال هي السورة الثامنة في ترتيب المصحف ، فقد تقدمتها سورة الفاتحة وهي مكية ، ثم جاءت بعد سورة الفاتحة أربع سور مدنية ، هن أطول السور المدنية في القرآن الكريم ، وهن سور : البقرة ، آل عمران ، النساء ، المائدة . ثم جاءت بعد هذه السور الأربع سورتان مكيتان ، وهما أطول السور المكية في القرآن ، سورتا : الأنعام والأعراف . ثم جاءت سورة الأنفال بعد ذلك ، فكانت الثامنة في ترتيب سور المصحف . 2 - وعدد آياتها خمس وسبعون آية في المصحف الكوفي ، وست وسبعون في الحجازي ، وسبع وسبعون في الشامي . 3 - وقد سميت سورة الأنفال بهذا الاسم ، لحديثها عن الأنفال أي الغنائم في أكثر من موضع . وقد أطلق عليها بعض الصحابة سورة بدر ، فقد أخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير أن ابن عباس سئل عنها فقال : تلك سورة بدر « 1 » . 4 - وسورة الأنفال كلها مدنية ، وممن قال بذلك : زيد بن ثابت ، وعبد اللَّه بن الزبير ، وعطاء بن أبي رباح والحسن ، وعكرمة . قال صاحب المنار : وقيل إنها مدنية إلا آية « 64 » وهي قوله - تعالى - : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّه ومَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فقد روى البزار عن ابن عباس أنها نزلت لما أسلم عمر بن الخطاب ، فعلى هذا وضعت في سورة الأنفال وقرئت مع آياتها التي نزلت في التحريض على القتال في غزوة بدر لمناسبتها للمقام ، وروى عن مقاتل استثناء قوله - تعالى - وإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ . . . « الآية » 30 « لأن موضوعها ائتمار قريش بالنبي صلى اللَّه عليه وسلم قبيل الهجرة ، بل في الليلة التي خرج فيها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مع صاحبه أبى بكر بقصد الهجرة وباتا في الغار ، وهذا استنباط من المعنى ، وهو استنباط يرده ما صح عن ابن عباس من أن الآية نفسها نزلت في المدينة . وزاد بعضهم استثناء خمس آيات أخرى بعد هذه الآية ، وهي قوله - تعالى - : وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا . . إلى قوله : بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ « الآيات من

--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 9 ص 157 .