سيد محمد طنطاوي

7

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

تمهيد بين يدي السورة 1 - سورة المائدة هي السورة الخامسة من سور القرآن الكريم في ترتيب المصحف ، فقد سبقتها سور : الفاتحة ، والبقرة ، وآل عمران ، والنساء . 2 - وهي مدنية باتفاق العلماء . بناء على القول الذي رجحه العلماء من أن القرآن المدني هو الذي نزل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم بعد الهجرة ولو كان نزوله في غير المدينة . 3 - وعدد آياتها عشرون ومائة آية عند الكوفيين ويرى الحجازيون والشاميون أن عدد آياتها اثنتان وعشرون ومائة آية ، ويرى البصريون أن عدد آياتها ثلاث وعشرون ومائة آية . 4 - ولهذه السورة الكريمة أسماء أشهرها : المائدة . وسميت بهذا الاسم ، لأنها انفردت بذكر قصة المائدة التي طلب الحواريون من عيسى - عليه السلام - نزولها من السماء . وقد حكى اللَّه - تعالى - ذلك في آخر السورة في قوله - تعالى - : إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ ( الآيات من 112 : 115 ) وتسمى أيضا بسورة العقود ، لأنها السورة الوحيدة التي افتتحت بطلب الإيفاء بالعقود . قال - تعالى - : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ وتسمى - أيضا - المنقذة . قال القرطبي : وروى عنه صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « سورة المائدة تدعى في ملكوت اللَّه المنقذة . تنقذ صاحبها من أيدي ملائكة العذاب « 1 » » . 5 - ووجه اتصالها بسورة النساء - كما يقول الآلوسي - « أن سورة النساء قد اشتملت على عدة عقود : صريحا وضمنا . فالصريح : عقود الأنكحة وعقد الصداق . وعقد الحلف . وعقد المعاهدة والأمان . والضمنى : عقد الوصية والوديعة . والوكالة . والعارية . والإجارة . وغير ذلك مما يدخل في قوله - تعالى - إِنَّ اللَّه يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها . فناسب أن تعقب بسورة مفتتحة بالأمر بالوفاء بالعقود . فكأنه قيل : يا أيها الناس أوفوا بالعقود التي فرغ من ذكرها في السورة التي تمت ، وإن كان في هذه السورة - أيضا - عقود . ووجه تقديم النساء وتأخير المائدة . أن أول تلك يا أَيُّهَا النَّاسُ وفيها الخطاب بذلك في

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : ج 6 ص 30 طبعة دار الكتب المصرية سنة 1389 ه سنة 1959