سيد محمد طنطاوي

77

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

التقرير . وللإشارة إلى أنه - سبحانه - هو الذي قضى على موضع قوة أعدائهم ، ومناط شدتهم إذ الأيدي هي من أهم وسائل البطش والقتل . أي : أنه - سبحانه - قد منع أيديهم عن أن تمتد إليكم بالأذى عقيب همهم بذلك دفاعا عنكم - أيها المؤمنون - وحماية لكم من الشرور ، فقابلوا ذلك بالشكر لخالقكم . وقوله : * ( واتَّقُوا اللَّه ) * معطوف على قوله : * ( اذْكُرُوا ) * وقوله : * ( وعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) * أمر لهم بالاعتماد على اللَّه وحده . أي : داوموا على شكر نعم اللَّه عليكم ، وصونوا أنفسكم عن كل ما نهاكم عنه ، وعليه وحده اعتمدوا وتوكلوا فإنه - سبحانه - هو الفعال لما يريد ، وهو الذي يدفع الشر عمن توكل عليه ، ويعطى الخير لمن شكره وأطاعه . فالجملة الكريمة تذييل مقرر لما قبله ، من وجوب المداومة على طاعة اللَّه وشكره على نعمه . وإلى هنا نرى أن السورة الكريمة قد وجهت إلى المؤمنين خمسة نداءات ، أمرتهم في أول نداء منها بالوفاء بالعقود . ونهتهم في الثاني عن إحلال شعائر اللَّه ، وأرشدتهم في النداء الثالث إلى ما يجب عليهم أن يفعلوه إذا أرادوا الدخول في الصلاة ، وأمرتهم في النداء الرابع بالمداومة على القيام بالتكاليف التي كلفهم - سبحانه - بها وبالتزام العدل في أقوالهم وأحكامهم ، ثم أمرتهم في النداء الخامس بالتنبه إلى نعم اللَّه ومداومة شكره عليها حيث نجاهم - سبحانه - مما أراده لهم أعداؤهم من شرور واستئصال وبعد هذه النداءات والتكليفات التي كلف اللَّه - تعالى - بها المؤمنين ، شرعت السورة الكريمة في الحديث عن أحوال أهل الكتاب من اليهود ، فذكرت ما أخذه اللَّه عليهم من عهود موثقة ، وموقفهم منها ، وعقوبتهم على نقضهم لها . فقال - تعالى - :