سيد محمد طنطاوي

336

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

قال ابن كثير ما ملخصه : وقوله * ( وإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ ) * هذا أيضا من الامتنان على عيسى ، بأن جعل اللَّه له أصحابا وأنصارا - وهم الحواريون - والمراد بهذا الوحي الإلهام كما في قوله : وأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيه وكما في قوله وأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ وقال بعض السلف في هذه الآية * ( وإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ ) * أي : ألهموا ذلك فامتثلوا ما ألهموا « 1 » . فأنت ترى أن الإمام ابن كثير يرى أن المراد بالوحي هنا الإلهام . وعلى ذلك كثير من المفسرين ، ومنهم من يرى أن المراد بقوله * ( وإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ ) * أي : أمرتهم في الإنجيل على لسانك أو أمرتهم على ألسنة رسلي . قال الآلوسي معززا هذا الرأي : وقد جاء استعمال الوحي بمعنى الأمر في كلام العرب ، كما قال الزجاج وأنشد : الحمد للَّه الذي استقلت بإذنه السماء واطمأنت أوحى لها القرار فاستقرت أي : أمرها أن تقر فامتثلت « 2 » . والحواريون جمع حواري . وهم أنصار عيسى الذين لازموه وآمنوا به وصدقوه . وكانوا عونا له في الدعوة إلى الحق . يقال : فلان حواري فلان . أي : خاصته من أصحابه . ومنه قول النبي صلى اللَّه عليه وسلم في الزبير بن العوام : لكل نبي حواري وحوارى الزبير » . وأصل مادة « حور » الدلالة على شدة الصفاء ونصوع البياض ، ولذلك قالوا في خالص لباب الدقيق : الحوارى وقالوا في النساء البيض : الحواريات والحواريات .

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 114 ( 2 ) تفسير الآلوسي ج 7 ص 58