سيد محمد طنطاوي
285
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم « هل علمت أن اللَّه حرمها » قال : لا . قال : فسار رجلا فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم « بم ساررته » ؟ قال : أمرته أن يبيعها ، فقال : « إن الذي حرم شربها حرم بيعها » . ثم قال القرطبي : وهذه الآيات تدل على أن كل لهو دعا قليله إلى كثيره ، وأوقع العداوة والبغضاء بين العاكفين عليه ، وصد عن ذكر اللَّه وعن الصلاة فهو كشرب الخمر ، ووجب أن يكون حراما مثله « 1 » . 4 - هذه الآيات الكريمة تدل على تأكيد تحريم الخمر وما ذكر معها من رذائل ، كما تدل على تحريم ما تؤدى إليه من مفاسد ومضار ، وما يحيق بمرتكبها من سوء عاقبة . وقد ساق ابن كثير عند تفسيره لهذه الآيات جملة من الأحاديث في هذا المعنى ، ومن هذه الأحاديث ما رواه الإمام أحمد عن ابن عمر قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لعنت الخمر على عشرة أوجه : « لعنت الخمر بعينها ، وشاربها ، وساقيها وبائعها ومبتاعها ، وعاصرها ومعتصرها ، وحاملها والمحمولة إليه ، وآكل ثمنها » . وقال ابن وهب - قال عبد اللَّه بن عمر : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « ثلاثة لا ينظر اللَّه إليهم يوم القيامة : العاق لوالديه ، والمدمن الخمر ، والمنان بما أعطى » . وروى أبو داود عن ابن عباس عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « كل مخمر خمر ، وكل مسكر حرام ، ومن شرب مسكرا بخست صلاته أربعين صباحا ، فإن تاب تاب اللَّه عليه ، فإن عاد الرابعة كان حقّا على اللَّه أن يسقيه من طينة الخبال ، قيل : وما طينة الخبال يا رسول اللَّه ؟ قال صلى اللَّه عليه وسلم : « صديد أهل النار » « 2 » . هذا جانب من الأحكام التي أخذها العلماء من هذه الآيات الكريمة ، ومن الأحاديث التي وردت في حرمة الخمر وفي سوء مصير شاربها . وقد أتبع - سبحانه - ذلك ببيان حكم من شربها ومات قبل أن ينزل تحريمها فقال - تعالى - : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 93 ] لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وآمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وأَحْسَنُوا واللَّه يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 93 )
--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 6 ص 288 - بتصرف وتلخيص ( 2 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 92