سيد محمد طنطاوي

236

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

دنيوي ، فلما أصابهم العقاب الدنيوي كالقحط والوباء والهزائم . بسبب مفاسدهم ، تابوا إلى اللَّه فقبل اللَّه توبتهم ورفع عنهم عقابه ، فعادوا إلى عماهم وصممهم - إلا قليلا منهم - ، وارتكبوا ما ارتكبوا من منكرات بتصميم وتكرار فأصابهم - سبحانه - بفتن لم يتب عليهم منها . وما كانَ اللَّه لِيَظْلِمَهُمْ ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ « 1 » . وبعد أن بين - سبحانه - أنماطا من قبائح اليهود ومن صفاتهم الذميمة شرع في بيان قبائح النصارى وضلالاتهم وأرشدهم إلى طريق الحق والصواب ، وحذرهم من السير في طريق الغواية والعناد فقال - تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 72 إلى 75 ] لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّه هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّه رَبِّي ورَبَّكُمْ إِنَّه مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّه فَقَدْ حَرَّمَ اللَّه عَلَيْه الْجَنَّةَ ومَأْواه النَّارُ وما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 72 ) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّه ثالِثُ ثَلاثَةٍ وما مِنْ إِله إِلَّا إِله واحِدٌ وإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 73 ) أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّه ويَسْتَغْفِرُونَه واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 74 ) مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه الرُّسُلُ وأُمُّه صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 75 )

--> ( 1 ) سورة العنكبوت الآية 40