سيد محمد طنطاوي

220

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

والمعنى : * ( ولَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ ) * من اليهود والنصارى * ( آمَنُوا ) * برسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم وبما جاء به من حق ونور * ( واتَّقَوْا ) * اللَّه - تعالى - بأن صانوا أنفسهم عن كل ما لا يرضاه . لو أنهم فعلوا ذلك * ( لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ) * بأن رفعنا عنهم العقاب وسترنا عليهم معاصيهم فلم نحاسبهم عليها ، * ( ولأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) * في الآخرة . قال الفخر الرازي : واعلم أنه - سبحانه - لما بالغ في ذمهم وفي تهجين طريقتهم عقب ذلك ببيان أنهم لو آمنوا واتقوا لوجدوا سعادات الآخرة والدنيا . أما سعادات الآخرة فهي محصورة في نوعين : أحدهما : رفع العقاب . والثاني : إيصال الثواب . أما رفع العقاب فهو المراد بقوله : * ( لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ) * . وأما إيصال التواب فهو المراد بقوله : * ( ولأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) * . وأما سعادات الدنيا فقد ذكرها في قوله بعد ذلك : * ( ولَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ ) * « 1 » . وكرر - سبحانه - اللام في قوله : * ( لَكَفَّرْنا ) * . * ( ولأَدْخَلْناهُمْ ) * لتأكيد الوعد . وفيه تنبيه إلى كثرة ذنوبهم ومعاصيهم وإلى أن الإسلام يجب ما قبله من ذنوب مهما كثرت . وفي إضافة الجنات إلى النعيم إشارة إلى ما يستحقونه من العذاب لو لم يؤمنوا ويتقوا . وجمع - سبحانه - بين الإيمان والتقوى ، للإيذان بأن الإيمان الذي ينجى صاحبه ، ويرفع درجاته ، هو ما كان نابعا عن يقين وإخلاص وخشية من اللَّه ، لا إيمان المنافقين الذين يدعون الإيمان وهو منهم برئ والضمير في قوله : * ( ولَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ والإِنْجِيلَ ) * يعود إلى أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين فتح اللَّه لهم باب الإيمان ليدخلوا فيه كي ينالوا رضاه . والمراد بإقامة التوراة والإنجيل : العمل بما فيهما من بشارات بصدق النبي صلى اللَّه عليه وسلم وحضهم على

--> ( 1 ) راجع تفسير الفخر الرازي ج 12 ص 46 - بتصريف وتلخيص -