سيد محمد طنطاوي
21
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
تفسير سورة المائدة [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّه يَحْكُمُ ما يُرِيدُ ( 1 ) وقوله : * ( أَوْفُوا ) * من الإيفاء . ومعناه : الإتيان بالشيء وافيا تاما لا نقص فيه ، ولا نقص معه . يقال وفي بالعهد وأوفى به إذا أدى ما التزم به . قال صاحب الانتصاف : ورد في الكتاب العزيز وَفَّى بالتضعيف في قوله - تعالى - : وإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى . وورد « أوفى » كثيرا . ومنه * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * . وأما وَفَّى ثلاثيا فلم يرد إلا في قوله - تعالى - : ومَنْ أَوْفى بِعَهْدِه مِنَ اللَّه لأنه بنى أفعل التفضيل من « وفى » : إذ لا يبنى إلا من ثلاثي » « 1 » . والعقود : جمع عقد - بفتح العين - . وهو العهد الموثق . قال الراغب : الجمع بين أطراف الشيء . ويستعمل ذلك في الأجسام الصلبة كعقد الحبل ، وعقد البناء . ثم يستعار ذلك للمعاني نحو عقد البيع والعهد وغير هما : فيقال : عاقدته ، وعقدته ، وتعاقدنا . وهو مصدر استعمل اسما فجمع نحو . * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * « 2 » . وقد فرق بعضهم بين العقد والعهد فقال : « والعقود جمع عقد وهو بمعنى المعقود وهو أوكد العهود . والفرق بين العقد والعهد أن العقد فيه معنى الاستيثاق والشد ، ولا يكون إلا بين متعاقدين . والعهد قد ينفرد به الواحد . فكل عقد عهد ولا يكون كل عهد عقدا » « 3 » .
--> ( 1 ) حاشية ابن المنير على الكشاف ج 1 ص 600 . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني ص 241 . ( 3 ) تفسير الطبرسي ج 6 ص 7 طبعة مكتبة دار الحياة سنة 1380 ه .