سيد محمد طنطاوي

196

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 54 إلى 56 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَه أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه ولا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشاءُ واللَّه واسِعٌ عَلِيمٌ ( 54 ) إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه ورَسُولُه والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ ( 55 ) ومَنْ يَتَوَلَّ اللَّه ورَسُولَه والَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّه هُمُ الْغالِبُونَ ( 56 ) قوله - تعالى - * ( مَنْ يَرْتَدَّ ) * من الارتداد . ومعناه : الرجوع إلى الخلف ومنه قوله - تعالى - رُدُّوها عَلَيَّ أي : ارجعوها على . وقوله : إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ . والمراد بالارتداد هنا : الرجوع عن دين الإسلام إلى الكفر والضلال ، والخروج من الحق الذي جاء به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى غيره من الأباطيل والأكاذيب . قالوا : وفي هذه الآية الكريمة إشارة إلى أن من الذين دخلوا في الإسلام من سيرتد عنه إلى غيره من الكفر والضلال ، وقد كان الأمر كما أشارت الآية الكريمة فقد ارتد عن الإسلام بعض القبائل كقبيلة بنى حنيفة - قوم مسيلمة الكذاب - وقبيلة بنى أسد ، وقبيلة بنى مدلج وغيرهم . وقد تصدى سيدنا أبو بكر الصديق ومن معه من المؤمنين الصادقين للمرتدين فكسروا شوكة الردة ، وأعادوا لكلمة الإسلام هيبتها وقوتها . قال الآلوسي ما ملخصه : هذه الآية من الكائنات التي أخبر عنها القرآن قبل وقوعها - وقد وقع المخبر به على وفقها فيكون معجزا - فقد روى أنه ارتد عن الإسلام إحدى عشرة فرقة . ثلاث في عهد الرسول صلى اللَّه عليه وسلم وهم : « بنو مدلج ، ورئيسهم الأسود العنسي و » بنو حنيفة « قوم مسيلمة الكذاب و » بنو أسد « قوم طليحة بن خويلد الأسدي . وسبع في عهد أبى بكر وهم : فزارة . وغطفان ، وبنو سليم ، وبنو يربوع ، وبعض بنى تميم ، وكندة ، وبنو بكر ابن وائل .