سيد محمد طنطاوي

144

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

روى البخاري عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم « يؤتى بالرجل من أهل النار فيقال له : يا بن آدم كيف وجدت مضجعك ؟ فيقول : شر مضجع . فيقال له . أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت تفتدى به ؟ فيقول : نعم ، فيقال له : قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك : أن لا تشرك باللَّه شيئا فيؤمر به إلى النار » « 1 » . وقوله - تعالى - * ( يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها ولَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ) * بيان لدوام نزول العذاب بهم بعد بيان شدة آلامه وأوجاعه . أي : يريد هؤلاء الكافرون * ( أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ ) * بعد أن ذاقوا عذابها وآلامها ، * ( وما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها ) * أبدا ، بسبب ما ارتكبوه في الدنيا من قبائح ومنكرات * ( ولَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ) * أي : دائم ثابت لا ينقطع . فأنت ترى هاتين الآيتين قد بينتا سوء عاقبة الكافرين ، بعد أن رغب - سبحانه - المؤمنين في التقرب إليه بالإيمان والعمل الصالح ، وذلك لكي يزداد المؤمنون إيمانا . ولكي ينصرف الناس عن الكفر والفسوق والعصيان إلى الإيمان والطاعة والاستجابة لتعاليم اللَّه الواحد القهار . وبعد أن بين - سبحانه - عقوبة الذين يحاربون اللَّه ورسوله ، ودعا المؤمنين إلى التقرب إليه بالعمل الصالح وبين سوء عاقبة الكافرين . بعد أن بين كل ذلك أعقبه ببيان عقوبة السرقة فقال - تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 38 إلى 40 ] والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّه واللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 38 ) فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِه وأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّه يَتُوبُ عَلَيْه إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 39 ) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّه لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ويَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 40 )

--> ( 1 ) رواه البخاري في باب « من نوقش الحساب عذب ، ومن كتاب الرقاق » ج 8 ص 139