السيد الخميني
99
أنوار الهداية
كالتقييد ، فيرد عليه : أولا : أن الإطلاق لم يكن باللحاظ ، بل هو متقوم بعدم التقييد ، فإذا قال المولى : " أعتق رقبة " بلا تقييده بشئ مع تمامية مقدمات الحكمة - لو بنينا على لزوم المقدمات - تم الإطلاق ، ولا يحتاج إلى اللحاظ أصلا . وثانيا : أن لحاظ الإطلاق ولحاظ التقييد من قبيل الضدين لا العدم والملكة ، فإن اللحاظين أمران وجوديان . وإن كان اللحاظ صفة للتقييد فقط ، حتى لا يحتاج الإطلاق إلى اللحاظ ، فيرد عليه : أن امتناع الإطلاق ممنوع ، وما ادعى أن كلما امتنع التقييد امتنع الإطلاق مما لا أساس له ، ومجرد دعوى بلا بينة ولا برهان . والتحقيق : أن الإطلاق والتقييد من قبيل العدم والملكة أو شبيه بهما ، وهذا كلام صحيح استعمله هذا المحقق في غير موضعه ، واستنتج منه هذه النتيجة العجيبة ، أي إنكار مطلق الإطلاق في الأدلة الشرعية ، حتى احتاج إلى دعوى الإجماع والضرورة لاشتراك التكليف بين العالم والجاهل ، وهذا أمر غريب منه جدا . وتوضيح ذلك : أن المتعلق قد لا يمكن تقييده لقصور فيه ، ولم يكن له شأنية التقييد ، ففي مثله لا يمكن الإطلاق ، فإن هذا شأن العدم والملكة في جميع الموارد ، فلا يقال للجدار : أعمى ، فإنه غير البصير الذي من شانه البصيرية ، ولا يقال : زيد مطلق إطلاقا أفراديا . وقد لا يمكن التقييد لا لقصور في الموضوع ، بل لأمر آخر ومنع خارجي ،