السيد الخميني
88
أنوار الهداية
وبالجملة : الإنسان من جملة المعادن في هذا العالم الطبيعي ، واختلافه كاختلافها . وأما قوله : ( السعيد سعيد . . . ) فقريب من مضمونه موجود في بعض الأخبار ، فهو - أيضا - على فرض صدوره لا ينافي ما ذكرناه ، بل يمكن أن يكون من المؤيدات ، فإن اختلاف إفاضة الصور باختلاف المواد وسائر الاختلافات التي قد عرفتها ، فالصورة الإنسانية التي تفاض على المادة الجنينية في بطن أمه تختلف باختلافها ، بل جعل مبدأ السعادة والشقاوة هو بطن الام شاهد على ما ذكرنا ، ولو كانتا ذاتيتين فلا معنى لذلك . تأمل . ويمكن أن لا يكون هذا القول ناظرا إلى تلك المعاني ، بل يكون جاريا على التعبيرات العرفية ، بأن الإنسان السعيد يوجد أسباب سروره وسعادته من أول الأمر ، والشقي يوجد أسباب شقائه ونكبته من أول أمره . ويحتمل بعيدا أن يكون المراد من بطن الام هو عالم الطبيعة ، فإنه دار تحصيل السعادة والشقاوة . هذا ما يناسب إيراده في المقام ، ولكن يجب أن يعلم أن لتلك المسائل وأداء حقها مقاما آخر ، ولها مقدمات دقيقة مبرهنة في محلها ، ربما لا يجوز الدخول فيها لغير أهل فن المعقول ، فإن فيها مزال الأقدام ومظأن الهلكة ، ولذا ترى ذلك المحقق الأصولي - قدس سره - كيف ذهل عن حقيقة الأمر ، وخرج عن سبيل التحقيق .