السيد الخميني

86

أنوار الهداية

في أسر الهيولي ومتعانقة معها - ممكنة التغير ، كما هو المشاهد في مر الدهور وكر الليالي من صيرورة الكافر السئ الخلق القبيح العمل مؤمنا صالحا حسن الخلق ، وبالعكس . فالإنسان في تغيير الأخلاق والعقائد فاعل مختار ، يمكنه بالاختيار تحصيل العقائد الحقة والأخلاق الفاضلة والملكات الحسنة . نعم قد يحتاج إلى رياضة نفسانية وتحمل مشاق علمية أو عملية . والدليل على إمكانه : دعوة الأنبياء والشارعين - عليهم الصلاة والسلام - وإراءتهم طرق العلاج ، فإنهم أطباء النفوس والأرواح . فما هو المعروف من أن الخلق الكذائي من الذاتيات والفطريات غير ممكن التغير والتخلف ليس بشئ ، فإن شيئا من العقائد والأخلاق والملكات ليس بذاتي ، بل هي من عوارض الوجود داخلة تحت الجعل . ألا ترى أنها تحصل في الإنسان بالتدريج ، وتستكمل فيه بالتكرار متدرجة ، وتكمل وتنقص ، وليس شئ من الذات والذاتيات كذلك . فما وقع في الكفاية ( 1 ) : - من أن بعث الرسل وإنزال الكتب والوعظ والإنذار إنما تفيد من حسنت سريرته وطابت طينته ، وتكون حجة على من ساءت سريرته وخبثت طينته ولا تفيد في حقهم - مما لا ينبغي أن يصغى إليه ، بل هو مناقض للقول بأن اختيار الكافر والعاصي الكفر والعصيان ، والمطيع والمؤمن الإطاعة والإيمان من الذاتيات التي لا تختلف ولا تتخلف ، فإن

--> ( 1 ) الكفاية : 2 : 16 .