السيد الخميني
76
أنوار الهداية
الرابعة : أن كل كمال وجمال وخير يرجع إلى الوجود ، وإنما المهيات أمور اعتبارية لا حقيقة لها ( 1 ) بل * ( كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء ) * ( 2 ) . فالعلم بوجوده كما ل ، والقدرة وجودها شريف لامهيتها ، و [ كذا ] سائر الكمالات والخيرات فإنها بوجوداتها كمالات وخيرات ، لا بمهياتها ، فإنها اعتبارية ، ولا شرف ولا خير في أمر اختراعي اعتباري . فالوجود مع كونه بسيطا غاية البساطة مركز كل الكمال والخير ، وليس في مقابله إلا المهيات الاعتبارية والعدم ، وهما معلوما الحال ليس فيهما خير وكمال ، ولا جلال وجمال . وهذا أصل مسلم مبرهن عليه في محله ، وإنما نذكر هاهنا نتائج البراهين حذرا عن التطويل ( 3 ) . الخامسة : أن المقرر في محله ( 4 ) والمبرهن عليه في العلوم العالية - كما عرفت - أن كل الكمالات ترجع إلى الوجود . فاعلم الآن أن السعادة - سواء كانت سعادة عقلية حقيقية ، أو حسية ظنية - من سنخ الوجود والكمال الوجودي ، بل الوجود - أينما كان - هو خير وسعادة ، والشعور بالوجود وبكمال الوجود خير وسعادة ، وكلما تتفاضل الوجودات تتفاضل الخيرات والسعادات . بل التحقيق : أن الخير والسعادة مساوقان للوجود ، ولا خيرية للمهيات
--> ( 1 ) منظومة السبزواري : 11 ، الأسفار 1 : 340 - 341 . ( 2 ) النور : 39 . ( 3 - 4 ) منظومة السبزواري : 11 ، الأسفار 1 : 340 - 341 .