السيد الخميني
66
أنوار الهداية
ترجيحه المصالح والمفاسد والحسن والقبح . هذا ، وأما مسألة إرادية الفعل ، فالحق في الجواب : أن الفعل الإرادي ما صدر عن الإرادة ، فوزان تعلق الإرادة بالمراد وزان تعلق العلم بالمعلوم من هذه الحيثية ، فكما أن مناط المعلومية هو كون الشئ متعلقا للعلم ، لا كون علمه متعلقا للعلم الآخر ، كذلك مناط المرادية هو كونه متعلقا للإرادة وصادرا عنها ، لاكون إرادته متعلقا لإرادة أخرى ، فليتدبر . تتمة إشكالات على كلام بعض الأعلام وهاهنا بعض التفصيات التي لا تخلو عن النظر : منها : ما أفاده المحقق الخراساني - رحمه الله - : من أن الاختيار وإن لم يكن بالاختيار ، إلا أن بعض مبادئه غالبا يكون وجوده بالاختيار ، للتمكن من عدمه بالتأمل فيما يترتب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة واللوم والمذمة ( 1 ) . وفيه : أنه بعد فرض كون الفعل الاختياري ما تكون مبادئه بإرادة واختيار لا يمكن فرض اختيارية المبادئ ، فإنها - أيضا - أفعال اختيارية لابد من تعلق إرادة بإرادتها . وبعبارة أخرى : إنا ننقل الكلام إلى المبادئ الاختيارية ، فهل اختياريتها بالاختيار فيلزم التسلسل ، أو لا فعاد المحذور ؟
--> ( 1 ) الكفاية 2 : 14 .