السيد الخميني
60
أنوار الهداية
والمؤثر المنحصر هو القبح الفاعلي ، مما لا دخالة لها في المقام ، فإن مدعي قبح التجري يدعيه سواء كان للفعل الواقعي أثر أم لا . وبالجملة : أن التجري عنوان مستقل في نظر العقل ، وهو موضوع حكمه بالقبح ، والقبح الفعلي أمر آخر غير مربوط به . ومن ذلك علم حال الجواب عن الأمر الثاني ، من إحداث الفرق بين القبح الفاعلي الناشئ عن القبح الفعلي ، وبين الناشئ عن سوء السريرة ، فإن ذلك من ضيق الخناق ، وإلا فأية دخالة للمنشأ في عنوان التجري الذي هو تمام الموضوع لحكم العقل بالقبح ، كما هو حكم الوجدان وقضاء الضرورة ؟ ! وبالجملة : هذا التكلف والخلط ناش من عدم تحقيق مراتب الثواب والعقاب ، وقياس عالم الآخرة والعقوبات الأخروية بالدنيا وعقوباتها ، مع أنها - أيضا - لا تكون كما زعموا ، فافهم واستقم . في اختيارية ا لإرادة وعدمها قوله : إن القصد والعزم إنما يكون من مبادئ الاختيار ( 1 ) . أقول : إن مسألة اختيارية الإرادة وعدمها من المسائل التي وقع التشاجر بين الأفاضل والأعلام فيها ، ولابد من تحقيق الحال حسبما وقعت في الكتب العقلية ، ليكون الدخول في البيت من بابه ، فنقول :
--> ( 1 ) الكفاية 2 : 14 .