السيد الخميني

47

أنوار الهداية

وبالجملة : المسألة الأصولية ما تقع في طريق الاستنباط ، وقبح التجري - لو سلم - لا يقع في طريقه فلا يكون منها . ومنها : ما في تقريرات بعض محققي العصر - رحمه الله - : من أن البحث إذا وقع في أن الخطابات الشرعية تعم صورتي مصادفة القطع للواقع ومخالفته تكون المسألة من المباحث الأصولية ( 1 ) . وفيه ما لا يخفى ، فإن دعوى إطلاق الخطاب وعمومه لا يدرج المسألة في سلك المسائل الأصولية ، فإنها بحث صغروي مندرج في الفقهيات ، وقد عرفت أن المسائل الأصولية هي الكبريات المستنتجة لكليات الفروع ، كالبحث عن حجية أصالة العموم والإطلاق ، لا البحث عن شمولهما لموضوع ، ولو كان البحث الكذائي من المسائل الأصولية للزم إدراج جل المسائل الفقهية في الأصول ، فإنه قلما يتفق في مسألة من المسائل الفقهية ألا يقع البحث عن الإطلاق والعموم بالنسبة إلى بعض الموضوعات المشكوكة ، ولعمري إن ما وقع منه لا يخلو من غرابة . ومنها : ما في التقريرات - أيضا - بما يرجع إلى الوجهين ( 2 ) وقد عرفت ما فيهما . فتحصل مما ذكرنا : أن مسألة التجري لا تندرج تحت المسائل الأصولية ، بل إما فقهية ، أو كلامية بتقريبين .

--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 50 وراجع الجهة الأولى صفحة : 37 . ( 2 ) فوائد الأصول 3 : 44 وما بعدها أي الحيثية الثانية من الجهة الثانية .