السيد الخميني

367

أنوار الهداية

وإن أراد غير ذلك فلا شاهد عليه ، لأن الفقهاء بناؤهم على الاحتياط عملا وفتوى ، فكيف يدعي أنه أمر مرغوب عنه عندهم ؟ ! بل التحقيق : أن العمل بالاحتياط مع التمكن من العلم لا مانع منه عقلا ولا شرعا ، فضلا عن زمان الانسداد الذي لا يتمكن منه . هذا كله حال الإجماعات ، وقد عرفت أنها مما لا أساس لها أصلا . وأما لزوم العسر والحرج ، بل اختلال النظام ، فمحصل الكلام فيه : أنه إن لزم منه الثاني فلا كلام ، فإنه مما حكم العقل بقبحه ، وأما إن لزم العسر ، ففي بطلان الاحتياط بدليله إشكالان : أحدهما : ما أفاد بعض أعاظم العصر - على ما في تقريراته - ومبنى إشكاله على تحقق الإجماع على وجوب الجمع بين مجموع المحتملات من حيث المجموع ، بحيث يكون الاحتياط حكما خاصا ورد على موضوع خاص ، هو المجموع من حيث المجموع ، فبعد هذا الإجماع يصير الاحتياط حكما حرجيا ، ولا يكون دليل الحرج والضرر حاكما على ما يكون بتمام هويته حرجيا أو ضرريا ، كالجهاد والخمس والزكاة ، بل أدلة هذه الأحكام مقدمة عليهما بالتخصيص ، وإنما أدلتهما حاكمة على ما بإطلاقه أو عمومه يوجب الحرج والضرر ( 1 ) . هذا ، وقد عرفت ما فيه : أما أولا : فلعدم أساس للإجماع الذي ادعاه .

--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 250 و 259 .