السيد الخميني

353

أنوار الهداية

على عدم جواز الإهمال في هذا الحال ، وهو مرغوب عنه شرعا ( 1 ) . ومحصل جوابه يرجع إلى الوجهين الأولين في عدم جواز الإهمال ، وقد عرفت النظر فيهما . والتحقيق في الجواب عن الإشكال : أن ترخيص بعض الأطراف أو لزوم الاقتحام فيه إذا كان متأخرا عن المعلوم بالعلم الإجمالي ، لا يخل بتنجيز العلم ولو كان الترخيص أو لزوم الاقتحام في البعض المعين ، فلو علم إجمالا بكون أحد الإناءين خمرا ، ثم رخص في ارتكاب أحدهما المعين ، لم يكن العلم ساقطا بالنسبة إلى الموافقة الاحتمالية وإن سقط بالنسبة إلى القطعية . وفيما نحن فيه يكون الأمر من هذا القبيل ، فإن العلم بالأحكام مقدم من حيث المعلوم على عروض الاشتباه وكثرته ، وهما مقدمان على ترخيص الشارع أو العقل لارتكاب بعضها . مع إمكان أن يقال : إن الترخيص هاهنا لم يكن من قبيل ترخيص بعض الأطراف معينا ، بل يكون من قبيل الترخيص في البعض الغير المعين ، فإن ما يدل على الترخيص هو أدلة العسر والحرج ، وهي دالة على رفع العسر والحرج ، والعقل إنما يحكم بأن رفع العسر إنما يجب أن يكون في دائرة الموهومات ، وإن لم يرفع ففي دائرة المشكوكات ، ويكون هذا الحكم العقلي لأجل التحفظ على التكاليف الواقعية ، والجمع بينها وبين رفع العسر حتى

--> ( 1 ) الكفاية 2 : 118 .