السيد الخميني

350

أنوار الهداية

فإن المسألة وان لم تكن معنونة في قديم الزمان ، لكن القطع حاصل بأن إجماع العلماء في جميع الأعصار والأمصار حاصل بأن ترك المشتبهات وإهمالها رأسا غير جائز ( 1 ) . هذا . وفيه : أن هذا الاتفاق لا يستكشف منه رأى المعصوم ، ولا الدليل التعبدي الذي هو مبنى حجية الإجماع ، فإن المسألة عقلية صرفة يمكن أن يكون مبناها هو العلم الإجمالي بالأحكام ، فإن تنجيز العلم الإجمالي وكونه كالتفصيلي في حرمة المخالفة القطعية مما لا ينبغي الشبهة فيه . وبالجملة : هذه المسألة ليست من المسائل التي يكون اتفاقهم فيها كاشفا عن الدليل التعبدي المعتبر . الوجه الثاني : لزوم الخروج من الدين ، لقلة الأحكام المعلومة بالتفصيل ، بحيث يعد الاقتصار عليها وترك التعرض للوقائع المشتبهة خروجا من الدين ، وتاركه غير ملتزم باحكام سيد المرسلين - صلوات الله عليه وآله أجمعين - وذلك مرغوب عنه شرعا وان لم نلتزم بتنجيز العلم الإجمالي ( 2 ) . وفيه أولا : أن عدم التعرض للمشتبهات وإن يلزم منه المخالفات الكثيرة ، لكن كون ذلك بمثابة الخروج من الدين ، وكون الملتزم بصرف ضروريات الفقه وإجماعياته ومتواترات الأحكام وما يستفاد من الكتاب خارجا من الدين وغير ملتزم باحكام الإسلام ، ممنوع ، ضرورة أن الآتي بالصلاة والصيام والحج

--> ( 1 ) فرائد الأصول : 112 - 113 . ( 2 ) فرائد الأصول : 113 سطر 5 - 8 .