السيد الخميني
334
أنوار الهداية
أحدهما على انسداد باب العلم والعلمي ، بخلاف الآخر ( 1 ) الظاهر منه أن هذا ما به الافتراق بينهما بعد اشتراكهما في غيره - ليس في محله ، لما عرفت من عدم الاشتراك بينهما أصلا في شئ من المقدمات . لا يقال : لو جاز إهمال الوقائع المشتبهة ، وترك التعرض لها بالرجوع إلى البراءة في جميع موارد الشك في التكليف ، لم ينتج هذا الوجه ، فإنتاجه يتوقف على إبطال جواز الإهمال ، وهو عين إحدى مقدمات الانسداد . فإنه يقال : لو صحت الكبرى والصغرى المأخوذتان في هذا الوجه ، فهما تنتجان بلا احتياج إلى ضم هذه المقدمة ، فإن جواز الإهمال مناف للصغرى كما لا يخفى . ثم إن المحقق المعاصر - رحمه الله - قد أطال الكلام في هذا الوجه ، ونحن لا نذكر كلامه بطوله ، ولكن ننبه على محال أنظار فيه ، والطالب يرجع إلى تقريرات بحثه : قوله - قدس سره - في المقام : فهي مما لا ينبغي التأمل والإشكال فيها . . . إلخ ( 2 ) . بل للتأمل والإشكال فيها مجال واسع ، فإن الإنسان - بل كل حيوان - وإن يدفع الضرر عن نفسه بمقتضى جبلته وقوته الدافعة عن مضاره ، ولكن حكمه العقلي بقبح الإقدام على ما فيه مظنة الضرر - بحيث يستكشف منه حكما
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 214 . ( 2 ) نفس المصدر السابق .