السيد الخميني

323

أنوار الهداية

وبالجملة : مع تصريحه بعدم ورود شئ من الإشكالات على التقريب الثاني ، أورد تدريجا جميع الإشكالات المتوجهة على الأول على الوجه الثاني أيضا ، وهذا لا يخلو من غرابة . ثم إنه في كلامه موارد للأنظار لابد من التعرض لها وإن يطل الكلام فنقول : حاصل تقريبه في الوجه الثاني من التقريبين : هو أنا نعلم بصدور غالب الأخبار التي في أيدينا ، ولا إشكال في وجوب الأخذ بما صدر عنهم ، بما أنها أحكام ظاهرية في مقابل الأحكام الواقعية ، فلا يرجع إلى الوجه الأول . وحيث لا يمكن لنا تحصيل العلم بالأخبار الصادرة عنهم نتنزل إلى الظن والأخذ بمظنون الصدور . ولا يرد عليه شئ من الإشكالات ، فإن مبناها كان على أن وجوب العمل بالأخبار من باب تضمنها الأحكام الواقعية ، فيرد عليه : أن العلم الإجمالي بالأحكام لا يختص بدائرة الأخبار ، بل الأمارات الظنية أيضا من أطرافه ، إلى آخر الإشكالات . وأما هذا التقريب فمبني على وجوب العمل بالأخبار لكونها أحكاما ظاهرية ، فلا تكون سائر الأمارات التي لم يقم دليل على اعتبارها - من أطراف هذا العلم ، فإنها ليست أحكاما ظاهرية ، فدائرة العلم الإجمالي تختص بالأخبار ، ونتيجته الأخذ بمظنون الصدور عند تعذر تحصيل العلم التفصيلي ، وعدم وجوب الاحتياط في الجميع ، بل مقتضى العلم بصدور غالب الأخبار