السيد الخميني

306

أنوار الهداية

آية النفر قوله : ومنها : آية النفر ( 1 ) إلخ ( 2 ) . قد تصدى بعض أعاظم العصر - رحمه الله - لتقريب الاستدلال ، بها بما زعم أنه يندفع به ما أورد على الاستدلال بها ، فقال ما محصله : إن الاستدلال يتركب من أمور : الأول : أن كلمة " لعل " - مهما تستعمل - تدل على أن ما يتلوها يكون من العلل الغائية لما قبلها ، سواء في ذلك التكوينيات والتشريعيات ، والأفعال الاختيارية وغيرها ، فإذا كان ما يتلوها من الأفعال الاختيارية التي تصلح لأن يتعلق بها الإرادة الآمرية ، كان - لا محالة - بحكم ما قبلها في الوجوب والاستحباب . وبالجملة : لا إشكال في استفادة الملازمة بين وجوب الشئ ووجوب علته الغائية . وفي الآية جعل التحذر علة غائية للإنذار ، ولما كان الإنذار واجبا كان التحذر واجبا . الثاني : أن المراد من الجموع التي في الآية هي الجموع الاستغراقية ، لا المجموعية ، لوضوح أن المكلف بالتفقه هو كل فرد فرد من النافرين أو المتخلفين على التفسيرين ، فالمراد أن يتفهمه كل فرد منهم ، وينذر كل واحد

--> ( 1 ) التوبة : 122 . ( 2 ) الكفاية 2 : 92 .