السيد الخميني
299
أنوار الهداية
مع الانحلال إلى القضايا ( 1 ) . ولقد أطال بعض أعاظم العصر - على ما في تقريرات بحثه - في المقام بما لا يخلو عن خلط واشكال ، فقال ما ملخصه : إن هذا الإشكال - أي الإشكال الثاني - غير وارد على طريقتنا : من أن المجعول في باب الأمارات نفس الكاشفية والوسطية في الإثبات ، لأن المجعول في جميع السلسلة هو الطريقية إلى ما تؤدي إليه - أي شئ كان المؤدى - فقول الشيخ طريق إلى قول المفيد ( 2 ) ، وهو إلى قول الصدوق ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى قول الإمام - عليه السلام - ولا نحتاج في جعل الطريق إلى أن يكون في نفس المؤدى أثر شرعي ، بل يكفي الانتهاء إلى الأثر ، كما في المقام . هذا ، ويمكن تقرير الإشكال بوجه آخر - لعله يأتي حتى بناء على المختار - وهو أنه لو عم دليل الاعتبار للخبر مع الواسطة ، للزم أن يكون الدليل حاكما على نفسه ، ويتحد الحاكم والمحكوم ، لأن أدلة الأصول والأمارات حاكمة على الأدلة الأولية الواردة [ لبيان ] الأحكام الواقعية ، ومعنى حكومتها هو أنها مثبتة
--> ( 1 ) نهاية الأفكار - القسم الأول من الجزء الثالث : 123 - 124 . ( 2 ) الإمام الهمام شيخ العلماء ومربي الفقهاء الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الملقب بالمفيد من أجل علماء الشيعة ، ولد سنة 336 ه ، أخذ العلم عن جملة من العلماء منهم ابن قولويه والصدوق رحمهما الله ، انتهل من فيضه كبار العلماء كالسيد المرتضى والرضي والطوسي والنجاشي رحمهم الله جميعا . له ما يقارب من ( 190 ) مؤلف ما بين كتاب ورسالة . توفي رحمه الله سنة 413 ه وصلى عليه السيد المرتضى ودفن عند الجوادين عليهما السلام . انظر رجال النجاشي : 399 ، تاريخ بغداد 3 : 231 .