السيد الخميني

292

أنوار الهداية

ما تدل عليه الآية هي جواز العمل على طبق قول العادل أو وجوبه ، وليس لسانها لسان الحكومة ، وليس فيها دلالة على كون خبر العادل محرزا للواقع وعلما في عالم التشريع . نعم ، لو ادعى أحد أن قوله : * ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) * ( 1 ) مفهومه عدم وجوب التبين في خبر العادل ، لكونه متبينا في عالم التشريع ، لكان للحكومة وجه ، لكنه غير متفاهمه العرفي كما لا يخفى . ومن الإشكالات المختصة : لزوم خروج المورد عن المفهوم ، فإنه من الموضوعات الخارجية ، وهي لا تثبت إلا بالبينة ، فلابد من رفع اليد عن المفهوم لئلا يلزم التخصيص البشيع . ولقد تصدى لرده المحقق المعاصر - رحمه الله - بما ملخصه : من أن المورد داخل في عموم المنطوق ، وهو غير مخصص ، فإن خبر الفاسق لا اعتبار به مطلقا ، لافي الموضوعات ولا في الأحكام . وأما المفهوم فلم يرد كبرى لصغرى مفروضة الوجود ، لأنه لم يرد في مورد إخبار العادل بالارتداد ، بل يكون حكم المفهوم من هذه الجهة حكم سائر العمومات الابتدائية ، فلا مانع من تخصيصه . ولافرق بين المفهوم والعام الابتدائي سوى أن المفهوم كان مما تقتضيه خصوصية في المنطوق ، ولا ملازمة بين المفهوم والمنطوق من حيث المورد ، بل القدر اللازم هو أن يكون الموضوع في المنطوق والمفهوم واحدا ( 2 ) انتهى .

--> ( 1 ) الحجرات : 6 . ( 2 ) فوائد الأصول 3 : 174 .