السيد الخميني
290
أنوار الهداية
فيه مما لا سبيل لإنكاره ، وقد عرفت عدم المعارضة بينهما ، لأن المفهوم لا يقتضي تخصيص العموم ، بل هو على حاله من العموم ، بل إنما يقتضي خروج خبر العادل عن موضوع القضية ، لاعن حكمها ، فلا معارضة بينهما أصلا ، لعدم تكفل العام لبيان موضوعه وضعا ورفعا ، بل هو متكفل لحكم الموضوع على فرض وجوده ، والمفهوم يمنع عن وجوده ( 1 ) انتهى . ويرد عليه : أولا : أن التعليل يمنع عن المفهوم بلا إشكال . والسر فيه ليس ما أفاد المستشكل ، بل هو أن القضية الشرطية إنما تكون ذات مفهوم لظهور التعليق في العلية المنحصرة - كما هو المقرر في محله ( 2 ) - وهذا الظهور إنما ينعقد إذا لم يصرح المتكلم بعلة الحكم ، لأنه مع تصريحه بها لا معنى لإفادته العلية ، فضلا عن انحصارها . فقوله : " إن جاءك زيد فأكرمه " إنما يدل على علية المجئ للإكرام وانحصارها فيه إذا أطلق المتكلم كلامه ، وأما إذا صرح بأن علة الإكرام هو العلم ، لا يبقى ظهور له في العلية ، فضلا عن انحصارها . ولعمري إن هذا واضح للمتأمل ، ومن العجب غفلة الأعلام عنه . وهذا الإشكال مما لا يمكن دفعه أيضا ، وعليه لاوقع لما أفاده المحقق المعاصر وغيره ( 3 ) في دفعه .
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 172 . ( 2 ) الفصول : 147 - 148 ، مطارح الأنظار : 171 سطر 1 - 4 . ( 3 ) درر الفوائد 2 : 50 ، فرائد الأصول : 73 سطر 21 - 23 .