السيد الخميني
284
أنوار الهداية
لأفراده ، بين كونها أفرادا ذاتية له ، وبين كونها أفرادا عرضية إذا كانت بنظر العرف شموله لها بنحو الحقيقة ، فكما أن الأبيض صادق على نفس البياض لو فرضنا قيامه بنفس ذاته ، كذلك إنه صادق على الجسم المتلبس به ، مع أن صدقه عليه عرضي تبعي لدى العقل الدقيق ، لكنه حقيقة لدى العقل العادي والعرف . إذا عرفت ذلك فاعلم : أن لعدم مجئ الفاسق بالخبر فردا ذاتيا ، هو عدم تحقق الخبر لامن الفاسق ولامن غيره ، وأفرادا عرضية هي مجئ غيره به ، فيكون صدق عدم مجئ الفاسق به على مجئ العادل به صدقا عرضيا في نظر العقل ، وصدقا حقيقيا في نظر العرف ، فيشمل العام له كما يشمل الفرد الذاتي . ومنها : ما أفاده بعض المحققين ( ب ) : من أن الظاهر أن الشرط هو المجئ مع متعلقه - أي مجئ الفاسق - فيكون الموضوع نفس النبأ ، ولمفهومه مصداقان : عدم مجئ الفاسق ، ومجئ العادل ، فلا يكون الشرط محقق الموضوع . وأما إذا جعل الشرط نفس المجئ ، ويكون الموضوع نبا الفاسق ، يكون الشرط محقق الموضوع . وفيه : أن مفهوم " إن جاءك الفاسق بنبأ " ليس إلا " إن لم يجئك الفاسق بنبأ " ، وأما مجئ العادل فليس مفروضا في المنطوق ولا المفهوم ، فلا تدل الآية عليه مطلقا . مع أن كون المفهوم ذا مصداقين - كما ذكره - لا يتوقف على جعل الشرط مجئ الفاسق ، بل لو كان الشرط هو المجئ والموضوع هو خبر الفاسق ، فلعدم مجئ خبره مصداقان ، كما لا يخفى . لكن العمدة هو تفاهم العرف ، وهو لا يساعد على ما ذكر . [ منه قدس سره ] ( أ ) الكفاية 2 : 83 سطر 4 - 6 . ( ب ) نهاية الأفكار : القسم الأول من الجزء الثالث : 111 - 112 .