السيد الخميني
280
أنوار الهداية
رادع فعلا ، والسيرة حجة لو أمضاها الشارع ، ولا إمضاء في البين مع هذه النواهي ، بل الردع موجود متحقق . فإن قلت : إن الشارع أمضاها قبل ورود الآيات ، فالأمر دائر بين تخصيصها بها أو ردعها إياها ، كالخاص المقدم والعام المؤخر ، حيث يدور الأمر فيهما بين التخصيص والنسخ ، ومع عدم الترجيح يستصحب حجيتها . قلت - مضافا إلى أن التمسك بالاستصحاب الذي دليله أخبار الآحاد لا معنى له في المقام - : إنا لا نسلم أن عدم الردع في أوائل البعثة يدل على الإمضاء ، فإنه إنما يدل عليه لو انعقدت السيرة على العمل بالخبر الواحد في الأحكام الشرعية ، كما انعقدت عليه في الاحكام العادية والعرفية ، أو كان مظنه لذلك ، دون ما إذا انعقدت فيهما ولا تسري إلى الأحكام الشرعية . ومن المعلوم أنه في أوائل البعثة - التي لم تنتشر أحكام الإسلام في البلاد ، وإنما كانت محدودة بين أشخاص معدودة ، خصوصا في مكة المعظمة قبل هجرته صلى الله عليه وآله إلى المدينة - لا يحتاج تلك العدة المعدودة من المسلمين إلى العمل بقول الثقة في الأحكام ، بل كل حكم صادر عن النبي - صلى الله عليه وآله - كان بمسمع من الأصحاب في الجامع أو غيره ، بل في أوائل هجرته في المدينة كان الأمر بتلك المثابة ، كما لا يخفى . فعدم الردع لعله لأجل عدم الاحتياج ، وعدم لزوم نقض الغرض ، ومع احتمال ذلك لا يدل على الإمضاء ، كما لا يخفى . ولعل الآيات الناهية صدرت في تلك الآونة ، لغرض الردع عن السيرة