السيد الخميني

278

أنوار الهداية

إن قلت : قوله : ( العمرى ثقة ، فما أدى إليك عني فعني يؤدي ، وما قال لك عني فعني يقول ، فاسمع له وأطعه ، فإنه الثقة المأمون ) ( 1 ) له نحو حكومة على الآيات ، فإن لازمه إلقاء احتمال الخلاف . قلت : كلا ، فإن لسان الحكومة غير ذلك ، لأن غاية مفاد الرواية هو وجوب اتباع العمري لوثاقته ، وأما أن ما أخبر به هو المعلوم ، حتى خرج عن اتباع غير العلم ، فلا . وبالجملة : الحكومة والتخصيص مشتركان في النتيجة ، ومفترقان في اللسان ، ولسان الأدلة ليس على نحو الحكومة . وأما قضية ورود السيرة العقلائية عليها ، أو التخصص ، فهي ممنوعة ، فإن كون العمل بالخبر عندهم من العمل بالعلم ممنوع ، ضرورة وضوح عدم حصول العلم من الخبر الواحد . ولو سلم غفلتهم عن احتمال الخلاف ، لم يوجب ذلك تحقق الورود ( 2 )

--> ( 1 ) الكافي 1 : 330 / 1 باب في تسمية من رآة عليه السلام ، الوسائل 18 : 100 / 4 باب 11 من أبواب صفات القاضي . مع اختلاف يسير . ( 2 ) وإن اشتهيت بيان الورود ، فيمكن تقريره بوجهين : أحدهما : أن يقال : إن المراد من قوله تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) ليس هو العلم الوجداني ، للزوم تعطيل أكثر الاحكام ، أو ورود التخصيص الأكثري المستهجن عليه ، كما أن المراد بحرمة القول بلا علم ، أو حرمة الفتوى والقضاء كذلك ليس العلم الوجداني ، فحينئذ يكون معناه : لا تقف ما ليس لك به حجة ، فتكون أدلة حجية الخبر الواحد واردة عليه ، لاحداث الحجة بالتعبد . وثانيهما : أن يقال إنه بعد تمامية حجية الخبر الواحد يكون الاتكال في العمل به على القطع