السيد الخميني
276
أنوار الهداية
به ، وما يلزم من وجوده العدم غير قابل للاستدلال به . بيان ذلك : أن قوله : * ( لا تقف ما ليس لك به علم ) * قضية حقيقية ، تشمل كل ما وجد في الخارج ويكون مصداقا لغير العلم ، مع أن دلالة نفسها على الردع عن غير العلم ظنية لا قطعية ، فيجب عدم جواز اتباعها بحكم نفسها . وبالجملة : إذا لم يجز اتباع غير العلم لم يجز اتباع ظاهر الآية ، لكونه غير علمي ، والفرض شمولها لنفسها لكونها قضية حقيقية . فإن قلت : الآية الشريفة لا تشمل نفسها ، لعين هذا المحذور الذي ذكرت . وبعبارة أخرى : إن الآية مخصصة عقلا ، للزوم المحال لولا التخصيص . قلت : كما يمكن رفع الاستحالة بما ذكر ، يمكن رفعها بالالتزام بعدم شمولها لمثل الظواهر ، أي ما قام الدليل على حجيته ، فتخصص الآية بالظنون التي هي غير حجة ، ولا ترجيح ، بل الترجيح لذلك ، فإن الغرض من إلقاء الآية الشريفة هو الردع عن اتباع غير العلم ، ولا يمكن رادعية الآية إلا أن تكون مفروضة الحجية عند المتخاطبين ، ولا وجه لحجيتها إلا كونها ظاهرة في مفادها ، وموردا لبناء العقلاء على العمل بها لأجل الظهور ، فالآية لا تشمل ما كان من قبيلها من الظنون الخاصة . فتحصل مما ذكر : أن الآية لا تصلح للرادعية عن مثل الخبر الواحد . هذا ، وقد تصدى بعض أعاظم العصر - على ما في تقريرات بحثه - للجواب عنها بما حاصله : أن نسبة الأدلة الدالة على حجية الخبر الواحد إلى الآيات نسبة الحكومة ،